فهرس الكتاب
* وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عَلِمَ الرمي ثم تركه: فليس منا أو قد عصى" (1) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهه شديدة لمن تركه بلا عذر ] (2) .
فإذا كان هذا الوعيد الشديد في حق من أعدّ نفسه للجهاد بتعلم الرمي ثم لم يواظب على الإعداد حتى لا ينسى؛ فكيف بمن لم يُعد أصلًا ؟, وكيف بمن لم يُعد بعد تعين الإعداد عليه بتعين الجهاد بل ولم يرفع بالإعداد رأسًا, ولم يقدر له قدرًا ؟! .
ــ وقد أفاد قوله تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } : وجوب إعداد كل ما يُسمّى"قوة"يُتقوّى بها في قتال الأعداء, وهو ما دل عليه كلام أهل التفسير سابقًا .
وقد قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة, والإمكان, والاستطاعة, فقال: { وأعدوا لهم ما استطعتم } , أي: مهما أمكنكم من قوة, ومن رباط الخيل ] (3) .
وقال الجصاص_ رحمه الله_:[ معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي": أنه من معظم ما يجب إعداده من القوة على قتال العدو, ولم ينف به أن يكون غيره من القوة بل عموم اللفظ شامل لجميع ما يستعان به على العدو, ومن سائر أنواع السلاح, وآلات الحرب .
وقد حدثنا عبد الباقي, قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل, قال: حدثنا يحيى بن جعفر, قال: حدثنا كثير بن هشام, قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم الثمالي عن الحكم بن عمير, قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد, وقال: إن القوة في الأظفار".
وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو: فهو مأمور باستعداده ] (4) .
(1) "مسلم3/1522"عن عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_ .
(2) "شرح مسلم13/65".
(3) "تفسير ابن كثير2/322".
(4) "أحكام القرآن4/253".