* وعن عبدِ الله بنِ مسعود_ رضي الله عنه_ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما مِنْ نبي بعثَه الله في أمَّةٍ قبلي إلاّ كان له من أُمَّتِه حَوَارِيُّون وأصحابٌ: يأخذون بسنَّتِه، ويقتدون بأمرِه، ثم إنَّها تَخْلُفُ من بعدِهم خُلُوفٌ: يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيدِه: فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بلسانِه: فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بقلبِه: فهو مؤمنٌ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردلٍ" (1) .
* وفي الحديث المشهور:"من رأى منكم منكرًا: فليغيره بيده, فإن لم يستطع: فبلسانه, فإن لم يستطع: فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان" (2) .
قال الكاساني_ رحمه الله_ في تعريف الجهاد: [ وفي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع, والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل: بالنفس, والمال, واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك ] (3) .
وقد سبق قول الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ والتحقيق_ أيضًا_ أن جنس جهاد الكفار: متعين على كل مسلم؛ إما بيده, وإما بلسانه, وإما بماله, وإما بقلبه, والله أعلم ] (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ الجهاد: منه ما هو باليد، ومنه ما هو بالقلب, والدعوة, والحجة, واللسان, والرأي, والتدبير, والصناعة، فيجب بغاية ما يمكن ] (5) .
ــ وممّا يدخل دخولًا أوليًا في الجهاد باللسان الواجب هنا عند العجز عن الجهاد بالنفس أو المال في الحال: الدعوة إلى الجهاد, والتحريض عليه:
* قال تعالى: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى الله أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَالله أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } [ النساء: 84 ] .
(1) مسلم .
(2) مسلم .
(3) "بدائع الصنائع7/97".
(4) "فتح الباري6/38".
(5) "الفتاوى المصرية4/508".