فهرس الكتاب
وهي الحياة الطيبة في الدنيا, والآخرة, فالجهاد به: الحياة الطيبة في الدنيا بإعلاء كلمة الله, والعز, والرفعة, وبه: الحياة الطيبة في الآخرة بالأجر العظيم, والنعيم المقيم .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [ التوبة: 41 ] .
فنصت الآية على أن الجهاد: خيرٌ لنا .
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { ذلكم خير لكم } , فيه قولان؛ أحدهما: ذلكم خير لكم من تركه, والتثاقل عنه .
والثاني: ذلكم الجهاد خير حاصل لكم إن كنتم تعلمون مالكم من الثواب ] (1) .
قلت: الصحيح هو القول بالعموم إذ لا مخصص, فالآية في مقام التحريض على الجهاد مخبرة بأن الجهاد خير عام في الدنيا, والآخرة .
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ { ذلكم خير لكم } , يقول: هذا الذي آمُرُكم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافًا, وثقالًا, وجهاد أعدائه بأموالكم وأنفسكم: خيرٌ لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم, والخلود إليها, والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عوضًا من الآخرة إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بُيّن لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه ] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } , أي: هذا خير لكم في الدنيا والآخرة ] (3) .
وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ الإشارة بقوله: { ذلكم } إلى ما تقدم من الأمر بالنفير, والأمر بالجهاد, { خير لكم } , أي: خير عظيم في نفسه, وخير من السكون, والدعة إن كنتم تعلمون ذلك, وتعرفون الأشياء الفاضلة, وتميزونها عن المفضولة ] (4) .
(1) "زاد المسير3/444".
(2) "تفسير الطبري10/140".
(3) "تفسير ابن كثير2/361".
(4) "فتح القدير2/363".