فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2063

* وقد جاء عن عروة بن الزبير_ رحمه الله_:" { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } , أي: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل, وقواكم بعد الضعف, ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم" (1) .

قال ابن جرير_ رحمه الله_ بعد ذكر الأقوال الواردة في الآية:

[ وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق, وذلك أن ذلك إذا كان معناه: كان داخلًا فيه: الأمرُ بإجابتهم لقتال العدو, والجهاد, والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن, وفي الإجابة إلى كل ذلك: حياة المجيب ] (2) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } : هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف ...

قال مجاهد, والجمهور: المعنى: استجيبوا للطاعة, وما تضمنه القرآن من أوامر, ونواهي, ففيه: الحياة الا بدية, والنعمة السرمدية .

وقيل: المراد بقوله: { لما يحييكم } : الجهاد, فإنه: سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يُغز: غزا, وفي غزوه: الموت, والموت في الجهاد: الحياة الأبدية, قال الله عز وجل: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء} , والصحيح: العموم كما قال الجمهور ] (3) .

ـ والقول الجامع في الحياة الموعود بها هنا: { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } : أنها الحياة الطيبة الموعود بها في قوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون } [ النحل: 97 ] .

(1) "تفسير ابن كثير2/298", وانظر:"تفسير الطبري9/214".

(2) "تفسير الطبري9/214".

(3) "تفسير القرطبي7/391".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت