فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 2063

وقد قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون} , يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم ممّا هو شر لكم, فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم, وقتال من أمرتكم بقتاله, فإني أعلم أن قتالكم إياهم: هو خير لكم في عاجلكم, ومعادكم, وترككم قتالهم: شر لكم, وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم: يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه, ويرغبهم في قتال من كفر به ] (1) .

ـ وقد قال تعالى_ كذلك_: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال: 24_25 ] .

وقد فُسّرَ قولُه تعالى: { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } : بالجهاد, والقتال في سبيل الله خاصة, وعلى القول بالعموم_وهو الصحيح_ فلا شك أن الجهاد من أعظم ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم: فدخل قطعًا في المراد بالآية, وكانت الآية نصًا في كون الجهاد: حياة لا فتنة تعالى أمر الله عمّا يقول الجاهلون .

قال ابن الجوزي_ رحمه الله_ وهو يسرد الأقوال الواردة في الآية:

[ والخامس: أنه الجهاد, قاله ابن إسحاق, وقال ابن قتيبة: هو الجهاد الذي يحيي دينهم, ويعليهم ...

فيُخرج في إحيائهم خمسة أقوال: ...

والخامس: أنه يحييهم بعد موتهم, وهو على قول من قال هو الجهاد لأن الشهداء أحياء, ولأن الجهاد يعزهم بعد ذلهم, فكأنهم صاروا به أحياء ] (2) .

(1) "تفسير الطبري2/346".

(2) "زاد المسير3/339".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت