فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2063

فلما رآهم القوم, هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم ...

وتشاور القوم فيهم_ وذلك في آخر يوم من رجب_, فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة, ليدخلن الحرم: فليمتنعن منكم, ولئن قتلتموهم: لتقتلنهم في الشهر الحرام .

فتردد القوم, وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم, وأجمعوا قتل من قدروا عليه منهم, وأخذ ما معهم.

فرمى واقد بن عبد الله التميمي: عمرو بن الحضرمي بسهم, فقتله, واستأسر: عثمان بن عبد الله, والحكم بن كيسان, وأفلت القوم نوفل بن عبد الله, فأعجزهم وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ...

قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام: فوقف العير, والأسيرين, وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا .

فلمّا قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسقط في أيدي القوم, وظنوا أنهم قد هلكوا, وعنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا .

وقالت قريش: قد استحلّ محمد, وأصحابه الشهر الحرام, وسفكوا فيه الدم, وأخذوا فيه الأموال, وأسروا فيه الرجال …

فلما أكثر الناس في ذلك: أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل } .

أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام: فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به, وعن المسجد الحرام, وإخراجكم منه وأنتم أهله: أكبر عند الله من قتل من قتلهم منهم .

{ والفتنة أكبر من القتل } , أي: قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه: فذلك أكبر عند الله من القتل .

{ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } , أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك: غير تائبين, ولا نازعين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت