فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2063

قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق_ رضي الله عنه_ في غزوة عبد الله بن جحش, ويقال: بل عبد الله بن جحش قالها حين قالت قريش: قد أحل محمد, وأصحابه: الشهر الحرام, فسفكوا فيه الدم, وأخذوا فيه المال, وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش:

تعدون قتلًا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عمّا يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد

وإخراجكم من مسجد الله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد

فإنا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالإسلام باغ وحاسد

سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد

دما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القيد عاند ] (1) .

قال الشوكاني_ رحمه الله_: [ ومعنى الآية على القول الأول الذي ذهب إليه الجمهور: أنكم يا كفار قريش, تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام, وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام, ومن الكفر بالله, ومن الصد عن المسجد الحرام, ومن إخراج أهل الحرم منه: أكبر جرما عند الله, والسبب يشهد لهذا المعنى, ويفيد أنه المراد ] (2) .

ــ فحَكمَ اللهُ سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات بأن أعظم الفساد, وأعظم الفتنة: هو الكفرُ, والشركُ, وأن قتل الأنفس, وإزهاق الأرواح وإن كان في الشهر الحرام دون فتنة, وفساد الكفر, والشرك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى: { والفتنة أكبر من القتل } , أي: أن القتل, وإن كان فيه شر وفساد: ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه ] (3) .

(1) "تفسير ابن كثير1/254: 256".

(2) "فتح القدير1/218".

(3) "الفتاوى28/355".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت