فصاروا شرًا على الأمة من أعدائها المخالفين لها لأنهم أقْعدُوا الناس عن قتال الفئة الباغية، وعن الإنكار على السلطان: الظلمَ والجورَ حتى أدى ذلك إلى تَغلب الفجار بل المجوس, وأعداء الإسلام حتى ذهبت الثّغورِ، وشاعَ الظلمُ، وخُربت البلادُ، وذهب الدينُ والدنيا، وظهرت الزندقة والغلو، ومذاهب الثنوية, والخرميةِ, والمزْدَكيةِ، والذي جلبَ ذلك عليه: تركُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار على السلطان الجائر ] (1) .
ـ فبالله ثم بالله؛ إذا كان هذا كله في بيان خطورة, وضرر, وفساد, وفتنة من أقعد الناس عن قتال الفئة الباغية, وعن الإنكار على السلطان: الظلمَ, والجورَ .
فكيف بمن أقعد الناسَ عن قتال الكفرة, الفجرة, المحاربين, الساعين لإطفاء نور الملة, واستئصال الدين من قلوب وعقول أبنائه غاية جهدهم ؟!!! .
وكيف بمن أقعد الناس عن الإنكار على السلطان: الكفرَ, والردةَ, وتبديلَ أحكام الدين صراحًا, وسوقَ الناس سوقًا جمعيًا نحو الانسلاخ من دين الله بشتى الطرق, والأساليب ناهيك عن الظلم, والجور, وسفك الدماء, وإشاعة الفواحش, ونهب البلاد والعباد ؟!!! .
ـ ويوم أن أصَرّ الصديق_ رضي الله عنه_ على قتال المرتدين رغم معارضة الصحابة جميعًا, وبعد رجوع الصحابة_ رضي الله عنهم_ جميعًا إلى رأيه, وقتالهم المرتدين حتى أرجعوهم إلى الإسلام من الباب الذي خرجوا منه:
* قال أبو هريرة_ رضي الله عنه_:"والذي لا إله إلا هو: لولا أن أبا بكر استُخْلِفَ: ما عُبِدَ الله" (2) .
* بل قال عمر_ رضي الله عنه_:"والذي نفسي بيده: لو أطاعنا أبو بكر: لكفرنا في صبيحة واحدة إذ سألوا التخفيف عن الزكاة, فأبى عليهم, قال: لو منعوني عقالًا: لجاهدتهم" (3) .
(1) "أحكام القرآن2/321".
(2) "الاعتقاد للبيهقي/345","تاريخ الخلفاء/73","الرياض النضرة2/47".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة6/438".