فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2063

قال الطبري_ رحمه الله_: [ لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين: الهرب منه بلزوم المنازل, وكسر السيوف: لما أقيم حد, ولا أبطل باطل, ولوجد أهل الفسوق سبيلًا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال, وسفك الدماء, وسبي الحريم بأن يحاربوهم, ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا: هذه فتنة, وقد نهينا عن القتال فيها, وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء ] (1) .

ـ وهذا في الاختلاف الواقع بين المسلمين من أهل الملة الواحدة, فكيف بالاختلاف الواقع بين المسلمين, وبين أعدائهم المحاربين لهم من أكفر أهل الأرض وأفسدهم ؟! .

وتأمّل قوله_ رحمه الله_: [ وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء ] : فكيف بالأوامر المتتابعة التي تترى بقتال الكفرة, والمرتدين, وقلعهم من الأرض دفعًا لعظيم فتنتهم, وإضلالهم ؟! .

وقد بين أبو بكر الجصاص_ رحمه الله_ خطورة هذا القول على دين الأمة, فقال:

[ لم يَدْفعْ أحدٌ من علماءِ الأمَّةِ، وفقهائِها_ سلفهم وخلفهم_ وجوبَ ذلك إلاَّ قومٌ من الحَشْوِ، وجُهَّالِ أصحابِ الحديثِ, فإنَّهم أنكروا قتالَ الفِئَةِ الباغِيةِ، والأمْرَ بالمعروفِ والنَّهي عن المنكرِ بالسِّلاحِ، وسَمُّوا الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ: فِتْنَةً إذا احْتِيجَ فيه إلى السِّلاحِ، وقِتَال الفئةِ الباغيةِ مع ما قد سَمِعُوا فيه من قَوْلِ الله عزَّ وجل: { فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [ الحجرات: 9 ] ، وما يقتضيه اللَّفظُ مِنْ وُجُوبِ قتالِها بالسَّيفِ وغيرِه، وزعموا مع ذلك أنَّ السُّلطانَ لا يُنْكَرُ عليه: الظُّلْمُ، والجَوْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله، وإنَّما يُنْكَرُ على غيرِ السُّلطانِ بالقولِ أو باليدِ بغيرِ سلاحٍ .

(1) "فتح الباري13/34".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت