فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2063

[ ولكن لمّا عاد الإسلامُ غريبًا كما بدأ، صار الجاهلون به: يعتقدون ما هو سبب الرحمة: سبب العذاب، وما هو سبب الإلفه والجماعة: سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء: سببًا لسفكها كالذين قال الله فيهم: { وإن تصبهم سيئةٌ يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [ الأعراف: 131] .

وكذلك الذين قالوا لأتباع الرسل: { إنَّا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجُمنكم وليمسنكم منا عذابٌ أليم قالوا طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قومٌ مسرِفون } [ يس: 18_ 19 ] .

فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام: يُفضي إلى القتال, والمخالفة، وأنه لا يحصل الاجتماع والإلفه إلا على حاكم الطاغوت: فهو كافر, عدو لله, ولجميع الرسل، فإن هذا حقيقة ما عليه كفار قُريش الذين يعتقدون أن الصواب: ما عليه آباؤهم دون ما بَعث اللهُ به رسوله صلى الله عليه وسلم .

المقام الثاني: أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت: كُفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: { والفتنة أكبر من القتل } [ البقرة:217 ] ، وقال: { والفتنة أشد من القتل } [ البقرة: 191 ] .

والفتنة: هي الكُفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا: لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ] (1) .

ــ ولذا, كان هذا القول_ ترك الجهاد لخوف الفتنة_: تكريسًا لأعظم فتنة في الوجود, وهي فتنة الكفر, والشرك فضلًا عن كونه مؤذنًا بضياع الحقوق, وتعطيل أحكام الشرع, وتسلط أهل الكفر والفساد على البلاد والعباد, وضياع الإسلام بالكلية.

(1) "الدرر السنية10/509: 511".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت