وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[ المصالح والمفاسد: ضربان, أحدهما: ما به صلاح العالم أو فساده كإحياء النفس في المصالح, وقتلها في المفاسد .
والثانى: ما به كمال ذلك الصلاح أو ذلك الفساد, وهذا الثانى: ليس في مرتبة واحدة بل هو على مراتب .
وكذلك الأول: على مراتب_ أيضًا_, فإنا إذا نظرنا إلى الأول: وجدنا الدين أعظم الأشياء, ولذلك يُهمل في جانبه: النفس, والمال, وغيرهما ثم النفس: ولذلك يُهمل في جانبها اعتبار قوام النسل, والعقل, والمال ] (1) .
ــ إذًا: فحفظ الدين بتحقيق أصله من التوحيد, والبراءة من الشرك, وأهله: مقدمٌ_ إجماعًا_ على حفظ غيره من الضروريات الأخرى أيًا كانت تلك الضروريات .
وقد نص الشاطبي_ رحمه الله_ على:[ أن الأوامر في الشريعة: لا تجري في التأكيد مجرى واحدًا, وأنها لا تدخل تحت قصد واحد .
فإن الأوامر المتعلقة بالأمور الضرورية: ليست كالأوامر المتعلقة بالأمور الحاجية, ولا التحسينية, ولا الأمور المكملة للضروريات كالضروريات أنفسها بل بينهما تفاوت معلوم بل الأمور الضرورية ليست في الطلب على وزان واحد كالطلب المتعلق بـ"أصل الدين"ليس في التأكيد كالنفس, ولا النفس كالعقل إلى سائر أصناف الضروريات ] (2) .
ــ فأعظم فتنة تُرزأ بها الأرض: هي الكفر والشرك بتعبيد العباد لغير المعبود الحق, ورحم الله الشوكاني إذ يقول صارخًا: [ فيا علماء الدين, ويا ملوك المسلمين: أي رزء للإسلام أشد من الكفر, وأي بلاء بهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إنْ لم يكن إنكار هذا الشرك من البين الواضح ] (3) .
ـ وقد أجلى الأمر هنا بدقة, وقوة الشيخ سليمان بن سحمان_ رحمه الله_, فقال:
(1) "الموافقات2/299".
(2) "الموافقات3/209".
(3) "نيل الأوطار4/131","عون المعبود9/37".