فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2063

ــ ويظهر معنا ممّا سبق: أن حقيقة الأمر هنا هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية من أن ترك الجهاد منشؤه: ريب القلب, ومرض الفؤاد, وأساس ذلك: حب الدنيا, والتعلق بها من مال, ومنصب, وجاه, ومكانة, ومنزلة, وزوج, وأولاد, وغير ذلك من زخرف الحياة الدنيا, ومتاعها الخلاب, وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إلى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ التوبة: 38 ] .

فبيّن تعالى أن أساس القعود عن الجهاد: هو التثاقل إلى الأرض, والرضا بالحياة الدنيا من الآخرة, وهو سبحانه أحكم الحاكمين, وأصدق القائلين, وهو الخالق للنفوس والأعلم بها: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } .

* وعن سبرة بن أبي فاكه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام, فقال: تسلم وتذر دينك، ودين آبائك, وآباء أبيك ؟, فعصاه: فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل (1) ؟!، فعصاه: فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال ؟!, فعصاه: فجاهد ."

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك: كان حقًًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قُتل: كان حقًًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق: كان حقًًا على الله أن يدخله الجنة أو وَقَصَتْهُ دابته: كان حقًًا على الله أن يدخله الجنة" (2) ."

(1) الطول: الحبل .

(2) "صحيح ابن حبان10/453","النسائي الكبرى3/15","أحمد3/483","المعجم الكبير7/117","الشعب للبيهقي4/21".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت