فهرس الكتاب
* وقال تعالى_ كذلك_: { قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور: 63 ] .
فتوعد الله تعالى المخالفين لأمره صلى الله عليه وسلم بـ"الفتنة", ولا شك بأن القاعدين عن الجهاد المتعين في حقهم مع قدرتهم عليه: هم من أعظم المخالفين لأمره: فكانوا ممن تنتظمهم الآية رأسًا .
ـ ومن اللطائف هنا_ أيضًا_: أن اللواذ المذكور في الآية كصفة للمنافقين: قد فُسّرَ بأنه: اللواذ من الجهاد .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ وقيل: كانوا يتسللون في الجهاد رجوعًا عنه: يلوذ بعضهم ببعض, وقال الحسن: { لواذًا } : فرارًا من الجهاد ] (1) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَالله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ التغابن: 15 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } , أي: اختبار, وابتلاء من الله تعالى لخلقه، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ] (2) .
فمن ترك الجهاد المتعين في حقه, وقعد عنه تعلقًا بمال أو أهل وولد أو نحوها من أمور الدنيا: فقد دلت الآية على أنه ممن سقط في الفتنة .
وبهذه الآيات الأربع السابقة: يظهر بجلاء أن ترك الجهاد المتعين, والقعود عنه: هو"الفتنة"_ نصًا_ لا أن القيام به: فتنة, تعالى أمر الله عمّا يقول أهل الارتياب .
(1) "تفسير القرطبي12/322".
(2) "تفسير ابن كثير4/377".