فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2063

* وقال تعالى_ كذلك_: { قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور: 63 ] .

فتوعد الله تعالى المخالفين لأمره صلى الله عليه وسلم بـ"الفتنة", ولا شك بأن القاعدين عن الجهاد المتعين في حقهم مع قدرتهم عليه: هم من أعظم المخالفين لأمره: فكانوا ممن تنتظمهم الآية رأسًا .

ـ ومن اللطائف هنا_ أيضًا_: أن اللواذ المذكور في الآية كصفة للمنافقين: قد فُسّرَ بأنه: اللواذ من الجهاد .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ وقيل: كانوا يتسللون في الجهاد رجوعًا عنه: يلوذ بعضهم ببعض, وقال الحسن: { لواذًا } : فرارًا من الجهاد ] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَالله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ التغابن: 15 ] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } , أي: اختبار, وابتلاء من الله تعالى لخلقه، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ] (2) .

فمن ترك الجهاد المتعين في حقه, وقعد عنه تعلقًا بمال أو أهل وولد أو نحوها من أمور الدنيا: فقد دلت الآية على أنه ممن سقط في الفتنة .

وبهذه الآيات الأربع السابقة: يظهر بجلاء أن ترك الجهاد المتعين, والقعود عنه: هو"الفتنة"_ نصًا_ لا أن القيام به: فتنة, تعالى أمر الله عمّا يقول أهل الارتياب .

(1) "تفسير القرطبي12/322".

(2) "تفسير ابن كثير4/377".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت