فهرس الكتاب
* وقد قال تعالى: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون }
[ التوبة: 44_45] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فهذا إخبار من الله بأن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد, وإنما يستأذنه الذين لا يؤمنون، فكيف بالتارك من غير استئذان ؟! ] (1) .
ــ قلت: ويشهد لهذا المعنى الذي صرّحت به الآية: { أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } مِن أن مَنْ ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط, يشهد لهذا المعنى, ويقويّه, ويؤكّده:
* قوله تعالى: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 25 ] .
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [ قوله: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } , أي: اتقوا فتنة تتعدى الظالم: فتصيب الصالح والطالح, ولا تختص إصابتها بمن يباشر الظلم منكم ] (2) .
فدلت الآية على أن"الفتنة"تصيب كلَّ من ترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر مع قدرته عليه, وتعينه في حقه, ومن ذلك: الجهاد .
ـ ومن اللطائف هنا: أن الله تعالى قال قبل هذه الآية السابقة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .
وقد ذكرنا من قبل أن قوله تعالى: { لما يحييكم } : قد فُسّرَ بالجهاد, والقتال في سبيل الله خاصة مع عدم الخلاف على دخوله في المراد عند القول بالعموم .
(1) "الفتاوى28/438".
(2) "فتح القدير2/299".