فهرس الكتاب
وإمّا فقدان المصداقية, واهتزاز الصورة, وانكشاف حقيقة الحال من دعوى عريضة, وعاجز ظاهر عند مخالفة العمل للقول .
فكان خيار الشبهات: هو الخيار الأمثل تحقيقًا لـ ( المصلحة ) , ودفاعًا عن ( المصداقية ) , وحفظًا لـ (المكتسبات ) , والله من وراء القصد .
ــ ثم تأتي القاصمة التي تُغلف هذا كلَّه لِتُثْبت النفس, وتغرسها في أوحال, وأوهاق القعود, وتسدّ عليها سبل النجاة بخداعها بأنها من العاملين لدين الله, الساعين في نصره والتمكين له, وأنها من أهل البذل والتضحية: فتكمل فتنتها مع الظن أنها من الهداة, الهادين, المهديين, ومن يرد الله فتنته: فلن تملك له من الله شيئًا .
ومن المعلوم: أن ( الآفات كلها تحت الرسوم, والتقيد بها, ولزوم الطرق الاصطلاحية, والأوضاع المتداولة الحادثة, هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون, والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله وهم_ إلا الواحد بعد الواحد_: المقطوعون عن الله بتلك الرسوم, والقيود ) (1) .
فمُردّدو هذه الشبهات في الحقيقة: ( قد قيدتهم العوائد, والرسوم, والأوضاع, والاصطلاحات عن تجريد المتابعة: فأضحوا عنها بمعزل, ومنزلتهم منها أبعد منزل ) (2) .
فإذا ذُكر لأحدهم: ( الموالاة في الله والمعاداة فيه, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عدّ ذلك فضولًا, وشرًا, وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك: أخرجوه من بينهم, وعدّوه غيرًا عليهم, فهؤلاء: أبعد الناس عن الله) (3) .
(1) "مدارج السالكين3/176".
(2) "مدارج السالكين3/176".
(3) "المرجع السابق".