فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 2063

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدًا؛ فمنها: الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهل شيئًا: عاداه, وعادى أهله, فإن انضاف إلى هذا السبب بغض من أمره بالحق, ومعاداته له, وحسده: كان المانع من القبول أقوى, فإن انضاف إلى ذلك إلفه، وعاداته، ومرباه على ما كان عليه آباؤه، ومن يحبه, ويعظمه: قوي المانع, فإن انضاف إلى ذلك توهمه أن الحق الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه، وعزه، وشهواته، وأغراضه: قوي المانع من قبول الحق جدًا ] (1) .

ــ ومن أظهر الأدلة على أن القضية ليست قضية شبهات نظرية, وأنها تثاقل إلى الأرض, وإخلاد إليها, ووقوع في أَََسْر الإلف والعادة, وصعوبة الانخلاع من الأمور المحببة للنفس التي في ظاهرها خدمة للدين, وعمل له: أن أصحاب هذه الشبهات قعدوا عن الإعداد للجهاد بالكلية, ولو صدقوا في دعواهم: لكان الإعداد للجهاد: شغلهم الشاغل, وديدنهم المستمر .

وقد جعل الله سبحانه وتعالى: ترك الإعداد من صفات المنافقين, أي: أنه ممّا يدل على فساد النية, والرغبة_أصلًا_ عن الجهاد تثاقلًا إلى الأرض, ورضًا بالحياة الدنيا:

* قال تعالى: { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } , وقد سبق الحديث عن هذا مفصلًا .

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [ ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثرُ الديّانينَ لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عمومُ الناس .

وأما الجهادُ, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله, ورسوله, ودينه, وكتابه: فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها، وفضلًا عن أن يفعلوها .

(1) "هداية الحيارى/16".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت