وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ أي: ومن جملة من خلقنا: أمة فاضلة، كاملة في نفسها، مكملة لغيرها: يهدون أنفسهم وغيرهم بالحق: فيعلمون الحق، ويعملون به، ويعلمونه، ويدعون إليه وإلى العمل به .
{ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } بين الناس في أحكامهم إذا حكموا في الأموال، والدماء، والحقوق، والمقالات، وغير ذلك .
وهؤلاء أئمة الهدى، ومصابيح الدجا، وهم الذين أنعم الله عليهم بالإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر .
وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة، وهم في أنفسهم: مراتب متفاوتة: كلٌ بحسب حاله وعلو منزلته، فسبحان من يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم ] (1) .
فتبين بما سبق أن النجاة في الدنيا, والآخرة: محصورة في معرفة الحق ثم العمل به .
ــ والحق: هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وبلّغه عن ربه سبحانه وتعالى: قولًا، وفعلًا، واعتقادًا .
* قال الله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيم } [ البقرة: 119 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية الكريمة:
[ فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها، وهي ترجع إلى ثلاثة أمور؛ الأول: في نفس إرساله، والثاني: في سيرته وهديه ودله، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة، فالأول والثاني: قد دخلا في قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } ، والثالث في قوله: { بِالْحَقِّ } ...
وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم، والقرآن الكريم المشتمل على الإخبارات الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل قبيح، والمعجزات الباهرة ] (2) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر: 24 ] .
(1) "تفسير السعدي/207".
(2) "تفسير السعدي/24".