قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } للناس: { هَذِهِ سَبِيلِي} ،أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله، وإلى دار كرامته المتضمنة: للعلم بالحق، والعمل به ] (1) .
* وقال تعالى في وصف عباده المصطفين، الأخيار: { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا } [ الفرقان: 73 ] .
قال قتادة_ رحمه الله_:"يقول: لم يصموا عن الحق، ولم يعموا فيه، فهم_ والله_ قومٌ عقلوا عن الحق، وانتفعوا بما سمعوا من كتابه" (2) .
* وقال تعالى: { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } [ العصر: 1_3 ] .
فحكم الله تعالى_ وهو خير الحاكمين_ بالخسران لجنس الإنسان، ولم يستثن من هذا الحكم إلا من عرف الحق، وعمل به، وهم: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .
قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"لو تدبر الناس هذه السورة: لكفتهم" (3) .
* وقد قال تعالى في ذكر الطائفة المنصورة: { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون }
[ الأعراف: 181 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ يقول تعالى: { وممن خلقنا } ، أي: بعض الأمم { أمة } : قائمة بالحق قولًا, وعملًا، { يهدون بالحق } : يقولونه، ويدعون إليه، { وبه يعدلون } : يعملون, ويقضون ...
وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة".
وفي رواية:"حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك"، وفي رواية:"وهم بالشام"] (4) .
(1) "تفسير السعدي/282".
(2) "تفسير ابن كثير3/330".
(3) "المرجع السابق4/548".
(4) "نفس المرجع2/270".