بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع, والضلال في قوله: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } لأنه معرفة الحق, والعمل به، وكل مبتدع, وضال: فهو مخالف لذلك ] (1) .
ـ فعُلم أن معرفة الحق، والعمل به: هو الصراط المستقيم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين .
وأن ترك العمل بالحق بعد معرفته: صراط المغضوب عليهم .
وأن ترك العلم بالحق، والعمل على جهل: صراط الضالّين .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ صراط { المغضوب عليهم } : وهم الذين فسدت إرادتهم: فعلموا الحق، وعدلوا عنه، { ولا } صراط { الضالّين } : وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بـ { لا } : ليدل على أن ثم مسلكين، قاصدين، وهما: طريقة اليهود، والنصارى ...
إنما جيء بـ { لا } : لتأكيد النفي لئلا يتوهم أنه معطوف على { الذين أنعمت عليهم } ، والفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على: العلم بالحق، والعمل به، واليهود: فقدوا العمل، والنصارى: فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى لأن من علم وترك: استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق: ضلوا .
وكل من اليهود والنصارى: ضال، مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود: الغضب كما قال تعالى عنهم: { من لعنه الله وغضب عليه } ، وأخص أوصاف النصارى: الضلال كما قال تعالى عنهم: { قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل } ] (2) .
* وقال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [ يوسف: 108 ] .
(1) "تفسير السعدي/5".
(2) "تفسير ابن كثير1/30".