فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2063

ــ وقد جعل الله سبحانه وتعالى فلاح العباد, ونجاتهم في الدنيا, والآخرة محصورًا في معرفة الحق، والعمل به، وبقدر نصيب العبد من تحقيق هذين الأصلين_معرفة الحق، والعمل به_: يكون نصيبه من الفلاح, والنجاة في الدنيا والآخرة، وبقدر بعده عن تحقيق هذين الأصلين: يكون نصيبه من الخسران في الدنيا, والآخرة إذ الخسران: عدم معرفة الحق أو عدم العمل به .

ولذا جعل تعالى_ بمنه، وكرمه، ولطيف صنعه_: ديدن المؤمنين، وشغلهم الشاغل طلبَ تحقيق هذين الأصلين فيما يرددونه في اليوم والليلة عدة مرات من طلب هداية الصراط المستقيم كما في سورة الفاتحة إذ الصراط المستقيم بأجمع قول وأدقه: معرفة الحق، والعمل به .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لأم الكتاب:

[ قال تعالى: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } ، أي: دلنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله، وإلى جنته، وهو: معرفة الحق, والعمل به، فاهدنا إلى الصراط، واهدنا في الصراط؛ فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط: تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا, وعملًا .

فهذا الدعاء: من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك .

وهذا الصراط المستقيم: هو { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، {غَيْرِ } صراط { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم، و { لا } صراط { الضَّالِّينَ} الذين تركوا الحق على جهل, وضلال كالنصارى, ونحوهم .

ثم قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:

فهذه السورة على إيجازها قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت