فهرس الكتاب
* وقال تعالى: { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ الحج: 40 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } , أي: ألجؤوا إلى الخروج بالأذية, والفتنة {بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ } أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم: { أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله } , أي: إلا لأنهم وحدوا الله, وعبدوه مخلصين له الدين .
فإن كان هذا ذنبًا: فهو ذنبهم كقوله تعالى: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } .
وهذا يدل على حكمة الجهاد, فإن المقصود منه: إقامة دين الله أو ذب الكفار المؤذين للمؤمنين, البادئين لهم بالاعتداء عن ظلمهم, واعتدائهم, والتمكن من عبادة الله, وإقامة الشرائع الظاهرة ] (1) .
* وقد قال تعالى: { لا يَنْهَاكُمْ الله عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ الله عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } [ الممتحنة: 8_9 ] .
فالآية نص في أن الكفار إنما يقاتلون المسلمين في دينهم, وأن"الدين": هو سبب العداوة, والبغضاء, والقتال بين المسلمين, وغيرهم لا غير .
(1) "تفسير السعدي/385".