فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ { حتى لا تكون فتنة } , يعني: حتى لا يكون شرك بالله, وحتى لا يُعبد دونه أحد, وتضمحل عبادة الأوثان, والآلهة, والأنداد, وتكون العبادة, والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام, والأوثان ] (1) .

وقال الجصاص_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } : يوجب فرض قتال الكفار حتى يتركوا الكفر, قال ابن عباس, وقتادة, ومجاهد, والربيع بن أنس: الفتنة ههنا الشرك, وقيل إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما يؤدي إليه الفتنة ...

وأما الدين: فهو الانقياد لله بالطاعة ] (2) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ { وقاتلوهم } : أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع على من رآها ناسخة, ومن رآها غير ناسخة, قال: المعنى: قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: { فإن قاتلوكم } , والأول: أظهر .

وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار, دليل ذلك: قوله تعالى: { ويكون الدين لله } , وقال عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".

فدلت الآية, والحديث على أن سبب القتال: هو الكفر لأنه قال: { حتى لا تكون فتنة } , أي: كفر, فجعل الغاية: عدم الكفر, وهذا ظاهر .

قال ابن عباس, وقتادة, والربيع, والسدي, وغيرهم: الفتنة هناك الشرك, وما تابعه من أذى المؤمنين ] (3) .

وقد قال ابن العربي_ رحمه الله_: [ المسألة الثالثة: أن سبب القتل هو الكفر بهذه الآية لأنه تعالى قال: { حتى لا تكون فتنة } ؛ فجعل الغاية عدم الكفر نصًا, وأبان فيها أن سبب القتل المبيح للقتال: الكفر ] (4) .

(1) "تفسير الطبري2/194".

(2) "أحكام القرآن1/324".

(3) "تفسير القرطبي2/353: 354".

(4) "أحكام القرآن1/155".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت