فهرس الكتاب
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ فقاتلوهم حتى لا يكون شرك, ولا يُعبد إلا الله وحده لا شريك له, فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض, وهو الفتنة, { ويكون الدين كله لله } , يقول: حتى تكون الطاعة, والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ] (1) .
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } , أي: شرك, وقال الزجاج: حتى لا يُفتن الناس فتنة كفر, ويدل عليه: قوله: { ويكون الدين كله لله } ] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_:[ عن ابن عباس: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } , يعني: لا يكون شرك, وكذا قال أبو العالية, ومجاهد, والحسن, وقتادة, والربيع بن أنس, والسدي, ومقاتل بن حيان, وزيد بن أسلم, وقال محمد بن إسحاق: بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا: { حتى لا تكون فتنة } : حتى لا يفتن مسلم على دينه .
وقوله: { ويكون الدين كله لله } , قال الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية, قال: يخلص التوحيد لله .
وقال الحسن, وقتادة, وابن جرير: { ويكون الدين كله لله } : أن يقال: لا إله إلا الله .
وقال محمد بن إسحاق: ويكون التوحيد خالصًا لله, ليس فيه شرك, ويُخلع ما دونه من الأنداد .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { ويكون الدين كله لله } : لا يكون مع دينكم كفر.
ويشهد لهذا: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فإذا قالوها: عصموا مني دمائهم, وأموالهم إلا بحقها, وحسابها على الله عز وجل ."
وفيهما عن أبي موسى الأشعري, قال سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل, يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, أي ذلك في سبيل الله عز وجل ؟, فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله عز وجل ] (3) .
(1) "تفسير الطبري9/248".
(2) "زاد المسير3/357".
(3) "تفسير ابن كثير2/310".