فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 2063

* وقال تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التوبة: 5 ] .

وهذه الآية: هي تمامًا كالآيتين السابقتين حيث بين تعالى أن القوم إنما يقاتلون لشركهم, وأن الغاية التي ينتهي عندها القتال: هي توبتهم بالإقلاع عن الشرك, والدخول في الإسلام, والتزام أحكامه .

وقد قال تعالى في الآية الأخرى, والتي هي أخت هذه الآية, وضميمتها: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [ التوبة: 11 ] .

فالآيتان مصرّحتان بأن القتال: لم يشرع_ أساسًا_ إلا لإقامة الدين, ورأسه: تحقيق التوحيد بصرف العبادة لله وحده مع البراءة من الشرك, وأهله .

* وقال تعالى: { سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } [ الفتح: 16 ] .

والمعنى: إما القتال, وإما الإسلام, والمراد: هو أن القوم يقاتلون لكفرهم, وشركهم, وأن القتال غايته: إخراجهم عن الشرك, وإدخالهم في الإسلام بتحقيق التوحيد, والتزام أحكامه .

والآية بهذا التقرير كقوله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } الآية .

ولذلك, قال ابن زيد_ رحمه الله_ في قوله: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } , قال:"حتى لا يكون كفر, وقرأ: { تقاتلونهم أو يسلمون } " (1) .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { تقاتلونهم أو يسلمون } : هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية, وهو معطوف على تقاتلونهم, أي: يكون أحد الأمرين, إما: المقاتلة, وإما: الإسلام لا ثالث لهما .

وفي حرف أبي: أو يسلموا, بمعنى: حتى يسلموا كما تقول: كل أو تشبع, أي: حتى تشبع, قال:

فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا

(1) "تفسير الطبري2/194".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت