فهرس الكتاب
والحديث نص في بيان الغاية من القتال كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"حتى"التي تفيد أن ما بعدها: غاية لما قبلها (1) ممّا يوضح أن إقامة الدين: بتحقيق التوحيد, والتزام شرائع الإسلام: هو غاية الجهاد, والمقصد الأساس منه, وهو ظاهر من الحديث, ولله الحمد .
وقد ترجم النسائي_ رحمه الله_ للحديث بقوله:"على ما يُقاتل الناس ؟" (2) .
وترجم له أبو داود_ رحمه الله_ بقوله:"باب: على ما يُقاتل المشركون ؟" (3) .
كما ترجم ابن الجارود لهذا الحديث ترجمة هي الغاية في المراد, فقال_ رحمه الله_:
"باب: في ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء إلى توحيد الله عز وجل, والقتال عليها" (4) .
* وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال يوم خيبر:"لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله, ورسوله: يفتح الله على يديه ."
قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ, قال: فتساورت لها رجاء أن أدعى لها.
قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب, فأعطاه إياها, وقال: امشِ, ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك .
قال: فسار عليّ شيئًا ثم وقف, ولم يلتفت, فصرخ: يا رسول الله, على ماذا أقاتل الناس ؟ .
قال صلى الله عليه وسلم: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, فإذا فعلوا ذلك: فقد منعوا منك دماءهم, وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله" (5) ."
فسؤال علي_ رضي الله عنه_:"على ماذا أقاتل الناس ؟", وقوله صلى الله عليه وسلم جوابًا له:"قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, فإذا فعلوا ذلك: فقد منعوا منك دماءهم, وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله": غاية الإحكام في بيان غاية القتال, ومقصده الأساس .
(1) "شرح التلويح1/112".
(2) "السنن الكبرى6/531".
(3) "السنن3/44".
(4) "المنتقى لابن الجارود/258".
(5) "مسلم4/1871".