فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2063

ــ ولشيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في بيان كون الجهاد وسيلة لإقامة الدين_ توحيدًا, واتباعًا_: كلامٌ مُفصل, مُبين غاية البيان هو فيه: فارس الميدان غير مدافع:

قال_ رحمه الله_:[ والجهاد في سبيل الله: مقصوده أن يكون الدين كله لله, وأن تكون كلمة الله هى العليا .

وجماع الدين شيئان: أحدهما: أن لا نعبد إلا الله تعالى, والثانى: أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع .

كما قال تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } , قال الفضيل بن عياض: أخلصه, وأصوبه, قيل له: ما أخلصه, وأصوبه ؟ .

قال: إن العمل إذا كان خالصًا, ولم يكن صوابًا: لم يقبل, وإذا كان صوابًا, ولم يكن خالصًا: لم يقبل حتى يكون خالصًا, صوابًا, والخالص: أن يكون لله, والصواب: أن يكون على السنة .

وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملى كله صالحًا, واجعله لوجهك خالصًا, ولا تجعل لأحد فيه شيئًا".

وهذا هو دين الاسلام الذى أرسل الله به رسله, وأنزل به كتبه, وهو الاستسلام لله وحده, فمن لم يستسلم له: كان مستكبرًا عن عبادته, وقد قال تعالى: { إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين } , ومن استسلم لله ولغيره: كان مشركًا, وقد قال تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } , ولهذا كان لله حق لا يشركه فيه أحد من المخلوقين: فلا يُعبد إلا الله, ولا يُخاف إلا الله, ولا يُتقى إلا الله, ولا يُتوكل إلا على الله, ولا يُدعى إلا الله ... ] (1) .

(1) "الفتاوى28/23: 24".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت