فهرس الكتاب
ـ إلا أن الله سبحانه لم يفرض الجهاد_ في صورة قتال المؤمنين للكافرين_ علي جميع الأنبياء عليهم السلام, وإنما بدأ فرض الجهاد من عهد موسي عليه السلام (1) .
ـ هذا, وقد نص أهل العلم على كون الجهاد وسيلة لإقامة الدين لا غاية في ذاته:
قال ابن عابدين_ رحمه الله_: [ الجهاد ليس إلا للإيمان, وإقامة الصلاة, فكان حسنًا لغيره ] (2) .
وقال السرخسي_ رحمه الله_: [ المطلوب بالجهاد: إعزاز الدين, ودفع فتنة الكفر ] (3) .
وقال ابن الهمام_ رحمه الله_: [ المقصود منه: ليس مجردًا ابتلاء المكلفين بل إعزاز الدين, ودفع شر الكفار عن المؤمنين ] (4) .
وقال ابن دقيق العيد_ رحمه الله_: [ القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره, وإخماد الكفر، ودحضه, ففضيلته: بحسب فضيلة ذلك, والله أعلم ] (5) .
وقال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [ إنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله, فالمقصود من الجهاد: أن يُذكر الله, ويُعبد وحده, فتوحيده, وذكره, وعبادته: هو غاية الخلق التي خلقوا لها ] (6) .
(1) ذكر هذا القرطبي في تفسير قوله تعالى: { إن الله اشتري من المؤمنين } [ التوبة: 111 ] , انظر:"تفسير القرطبي8/268", وذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالي: { ولقد آتينا موسي الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولي } [ القصص: 43 ] , انظر:"تفسير ابن كثير3/391", وانظر للفائدة في بيان وجه استنباط ذلك من الآيات:"تفسير السعدي/395"كما نص على ذلك كله شيخ الإسلام ابن تيمية, انظر:"قاعدة في المحبة/150: 151".
(2) "الحاشية4/120".
(3) "المبسوط10/70".
(4) "شرح فتح القدير5/439".
(5) "فتح الباري6/5".
(6) "حاشية ابن القيم على أبي داود7/126".