فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2063

قالوا جميعًا: نتبع ما تأمرنا به, وننتهي إليه, فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء: نظرنا أمثل ما ينبغي وأنفعه للناس, فكلمناهم به .

فقال سعد: هذا فعل الحزمة, اذهبوا فتهيؤوا .

فقال ربعي بن عامر (1) : إن الأعاجم لهم آراء وآداب, ومتى نأتهم جميعًا: يروا أنا قد احتفلنا بهم, فلا تزدهم على رجل .

فمالؤوه جميعًا على ذلك, فقال: فسرّحوني, فسرّحه, فخرج ربعي ليدخل على رستم عسكره ...

فكلمه, فقال: ما جاء بكم ؟ .

قال: الله ابتعثنا, والله جاء بنا: لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله, ومن ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام, فأرسلنا بدينه إلى خلقه: لندعوهم إليه؛ فمن قبل منا ذلك: قبلنا ذلك منه, ورجعنا عنه, وتركناه وأرضه يليها دوننا .

ومن أبى: قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله .

قال: وما موعود الله ؟ .

قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى, والظفر لمن بقي ..." (2) ."

ــ وبهذا يُعلم أن الجهاد في شرع الطائفة المنصورة, ودينها, وهديها: ليس مقصودًا لذاته, وإنما هو_ مع كونه عبادة في ذاته من أجل العبادات, وأعظمها_ وسيلة لإقامة الدين بصرف العبادة, والطاعة لله وحده مع البراءة من الشرك, وأهله .

ومما يبين ذلك بالإضافة لما سبق: أن الله تعالى افترض التوحيد, والطاعة في جميع دعوات الأنبياء, والمرسلين كما قال تعالي: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36 ] .

* وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله } الآية, [ النساء: 64 ] .

(1) انظر ترجمته:"الإصابة2/454".

(2) "تاريخ الطبري2/401","البداية والنهاية 7/39".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت