فهرس الكتاب
أنتم جيراننا, وقد كانت طائفة منكم في سلطاننا, فكنا نحسن جوارهم, ونكف الأذى عنهم, ونوليهم المرافق الكثيرة: نحفظهم في أهل باديتهم, فنرعيهم مراعينا, ونميرهم من بلادنا, ولا نمنعهم من التجارة في شيء من أرضنا, وقد كان لهم في ذلك معاش_ يُعرّض لهم بالصلح, وإنما يخبره بصنيعهم, والصلح يريد ولا يصرح_.
فقال له زهرة: صدقت, قد كان ما تذكر, وليس أمرنا: أمر أولئك, ولا طلبتنا, إنا لم نأتكم لطلب الدنيا, إنما طلبتنا, وهمتنا: الآخرة .
كنا كما ذكرت: يدين لكم من ورد عليكم منا, ويضرع إليكم يطلب ما في أيديكم ثم بعث الله تبارك وتعالى إلينا رسولًا, فدعانا إلى ربه, فأجبناه, فقال لنبيه: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني, فأنا منتقم بهم منهم, وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به, وهو دين الحق لا يرغب عنه أحد: إلا ذل, ولا يعتصم به أحد: إلا عز .
فقال له رستم: وما هو ؟ .
قال: أما عموده الذي لا يصلح منه شيء إلا به: فشهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, والإقرار بما جاء من عند الله تعالى .
قال: ما أحسن هذا, وأي شيء_ أيضًا_ ؟ .
قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى .
قال: حسن, وأي شيء_ أيضًا_ ؟ .
قال: والناس بنو آدم وحواء, إخوة لأب وأم .
قال: ما أحسن هذا ثم قال له رستم: أرأيت لو أني رضيت بهذا الأمر, وأجبتكم إليه, ومعي قومي, كيف يكون أمركم, أترجعون ؟ ! .
قال: إي_ والله_ ثم لا نقرب بلادكم أبدًا إلا في تجارة أو حاجة ..." (1) ."
* وساق ابن جرير_ رحمه الله_ بسنده, قال:
"وأرسل سعد إلى المغيرة بن شعبة, وبسر بن أبي رهم, وعرفجة بن هرثمة, وحذيفة بن محصن, وربعي بن عامر, وقرفة بن زاهر التيمي ثم الواثلي, ومذعور بن عدي العجلي, والمضارب بن يزيد العجلي, ومعبد بن مرة العجلي_ وكان من دهاة العرب_, فقال: إني مرسلكم إلى هؤلاء القوم, فما عندكم ؟ ."
(1) "تاريخ الطبري2/400: 401".