فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2063

قال: فندبنا عمر, واستعمل علينا: النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو, وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا, فقام ترجمان: فقال ليكلمني رجل منكم .

فقال المغيرة بن شعبة_ رضي الله عنه_: سل عمّا شئت.

قال: ما أنتم ؟ .

قال: نحن أناس من العرب, كنا في شقاء شديد, وبلاء شديد: نمص الجلد, والنوى من الجوع, ونلبس الوبر, والشعر, ونعبد الشجر, والحجر, فبينا نحن كذلك: إذ بعث رب السماوات, ورب الأرضين تعالى ذكره, وجلت عظمته إلينا: نبيًا من أنفسنا نعرف أباه, وأمه .

فأمرنا نبينا رسولُ ربنا صلى الله عليه وسلم: أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية, وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا: صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط, ومن بقي منا: ملك رقابكم ..." (1) ."

ـ ولنتأمّل هذه الأجوبة البديعة, الرائقة المعبّرة بغاية البلاغة, والإيجاز, والقوة, والعزة عن غاية الجهاد كما استقرت في قلوب, وعقول هذا الجيل الفريد:

ساق ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ عن ابن الرفيل عن أبيه, قال:

"لما نزل رستم على العتيق, وبات به: أصبح غاديًا على التصفح, والحزر, فساير العتيق نحو خفان حتى أتى على منقطع عسكر المسلمين ثم صعد حتى انتهى إلى القنطرة, فتأمّل القوم حتى أتى على شيء يشرف منه عليهم, فلما وقف على القنطرة راسل زهرة (2) , فخرج إليه حتى واقفه, فأراده أن يصالحهم, ويجعل له جعلًا على أن ينصرفوا عنه, وجعل يقول فيما يقول:"

(1) "البخاري3/1152".

(2) هو: زهرة بن جوية التميمي, وقيل: ابن حوية, وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, انظر:"الاستيعاب2/565","الإصابة2/571".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت