فهرس الكتاب
إنه لا يقاتل لمجد شخص, ولا يقاتل لمجد بيت، ولا لمجد جنس، ولا لمجد طبقة, ولا لمجد دولة، ولا لمجد أمة؛ إنما يقاتل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله في الأرض، ولتمكين منهجه من تصريف الحياة، ولتمتيع البشرية بخيرات هذا المنهج، وعدله المطلق ] (1) .
ــ ولقد كان تشريع القتال على هذه الصفة التي سبق الحديث عنها من كون الجهاد لم يشرع_ أساسًا_ إلا للقضاء على الكفر, والشرك, وإقامة دين الله في الأرض بإفراده وحده بالعبادة: أمرًا مقررًا ظاهر التقرير في جهاد الصحابة_ رضي الله عنهم_ أئمّةِ الطائفة المنصورة, وساداتها .
* عن أبي قتادة_ رضي الله عنه_, قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين, فلمّا التقينا كانت للمسلمين جولة؛ فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين, فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه, فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت ..."
فقال أبو بكر الصديق_ رضي الله عنه_: لا ها الله إذًا, لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطيك سلبه .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ..."الحديث (2) ."
والشاهد منه هنا: قول الصديق_ رضي الله عنه_ في وصف أبي قتادة_ رضي الله عنه_:"أسد من أسد الله يقاتل عن الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم".
قال النووي_ رحمه الله_: [ قوله:"يقاتل عن الله ورسوله", أي: يقاتل في سبيل الله نصرةً لدين الله, وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولتكون كلمة الله هي العليا ] (3) .
فهكذا كان قتال الصحابة_ رضي الله عنهم_, وعلى هذا كانوا يقاتلون .
* وعن جبير بن حية, قال:"بعث عمر الناس في أفناء الأمصار: يقاتلون المشركين ..."
(1) "في ظلال القرآن2/707".
(2) "البخاري3/1144, 4/1570, 6/2622","مسلم3/1371".
(3) "شرح مسلم12/60".