فهرس الكتاب
وإما أن يُراد بها: الجنس أن يكون ما يقوله الله ورسوله: فهو الأعلى على كل قول، وذلك هو الكتاب ثم السنة، فمن كان يقول بما قاله الرسول, ويأمر بما أمر به, وينهى عمّا نهى عنه: فهو القائم بكلمة الله, ومن قال ما يخالف ذلك من الأقوال التي تُخالف قول الرسول: فهو الذي يَستحق الجهاد ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين }
[ البقرة: 190 ] .
قال سيد_ رحمه الله_:[ وفي أول آية من آيات القتال نجد التحديد الحاسم لهدف القتال، والراية التي تخاض تحتها المعركة في وضوح وجلاء: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } إنه القتال لله لا لأي هدف آخر من الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة .
القتال في سبيل الله: لا في سبيل الأمجاد, والاستعلاء في الأرض، ولا في سبيل المغانم والمكاسب, ولا في سبيل الأسواق والخامات، ولا في سبيل تسويد طبقة على طبقة أو جنس على جنس ...
إنما هو القتال لتلك الأهداف المحددة التي من أجلها شُرع الجهاد في الإسلام، القتال لإعلاء كلمة الله في الأرض، وإقرار منهجه في الحياة، وحماية المؤمنين به أن يفتنوا عن دينهم أو أن يجرفهم الضلال والفساد، وما عدا هذه: فهي حرب غير مشروعة في حكم الإسلام، وليس لمن يخوضها أجر عند الله, ولا مقام ] (2) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_:
[ { فليقاتل في سبيل الله } : فالإسلام لا يعرف قتالًا إلا في هذا السبيل, لا يعرف القتال للغنيمة, ولا يعرف القتال للسيطرة, ولا يعرف القتال للمجد الشخصي أو القومي .
إنه لا يقاتل للاستيلاء على الأرض, ولا للاستيلاء على السكان ...
لا يقاتل ليجد الخامات للصناعات, والأسواق للمنتجات أو لرؤوس الأموال ليستثمرها في المستعمرات, وشبه المستعمرات .
(1) "الرد على الأخنائي/325: 327".
(2) "في ظلال القرآن1/ 187".