فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2063

وكذلك من خرج من أهل الأهواء على أهل السنة, واستعان بالكفار من أهل الكتاب, والمشركين, والتتر, وغيرهم: هم عند أنفسهم مجاهدون في سبيل الله بل وكذلك النصارى: هم عند أنفسهم مجاهدون .

وإنما المجاهد في سبيل الله: من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا, ويكون الدين كله لله كما في الصحيحين عن أبي موسى قال:"قيل يا رسول الله: الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, فأي ذلك في سبيل الله؟."

قال صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله"."

وقد قال الله تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } , والجهاد باللسان هو لما جاء به الرسول كما قال تعالى في السورة المكية الفرقان: { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين } الآية .

وإذا كان كذلك؛ فالجهاد أصله: ليكون الدين كله لله بحيث تكون عبادته وحده: هو الدين الظاهر، وتكون عبادة ما سواه: مقهورًا, مكتومًا أو باطلًا, معدومًا كما قال في المنافقين, وأهل الذمة إذا كان لا يمكن الجهاد حتى تصلح جميع القلوب, فإن هدى القلوب: إنما هو بيد الله، وإنما يمكن حتى يكون الدين ظاهرًا: دين الله كما قال تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } , ومعلوم أن أعظم الأضداد لدين الله: هو الشرك، فجهاد المشركين من أعظم الجهاد كما كان جهاد السابقين الأولين، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله".

و"كلمة الله": إما أن يُراد بها كلمة معينة, وهي: التوحيد: لا إله إلا الله، فيكون هذا من نمط الآية (1) .

(1) أي: قوله تعالى: { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة: 40 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت