فهرس الكتاب
ــ وقد ذكرنا قبل: أن حفظ الدين مقدم على حفظ غيره من النفس, والعرض, والعقل, والمال, فهذه الضروريات الأربع على عظيم اهتمام الشارع بها, وعلى كونها من جملة الضروريات التي جاءت الشريعة_أساسًا_ لحفظها إلا أنها في مرتبة تلي مرتبة الدين, فالدين: هو المقصد الأساس, ولذا: كان حفظه مقدمًا بالإجماع على حفظ غيره أيًا كان هذا الغير؛ فالمؤمن يسعى أولًا في حفظ دينه ثم يسعى في حفظ باقي الضروريات, لا يصح غير هذا مع تذكر ما سبق تقريره من أن تلك الضروريات لا حفظ لها_ حقيقة_ إلا في ظل الشرع .
وأما أن يسعى العبد نحو حفظ تلك الضروريات الأربع بعيدًا عن إقامة الدين, وأحكام الشرع: فهذا ممّا يُعلم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام .
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ واعتبار الدين: مقدم على اعتبار النفس, وغيرها في نظر الشرع ] (1) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[ المصالح والمفاسد: ضربان, أحدهما: ما به صلاح العالم أو فساده كإحياء النفس في المصالح, وقتلها في المفاسد .
والثانى: ما به كمال ذلك الصلاح أو ذلك الفساد, وهذا الثانى: ليس في مرتبة واحدة بل هو على مراتب .
وكذلك الأول: على مراتب_ أيضًا_, فإنا إذا نظرنا إلى الأول: وجدنا الدين أعظم الأشياء, ولذلك يهمل في جانبه: النفس, والمال, وغيرهما, ثم النفس: ولذلك يهمل في جانبها اعتبار قوام النسل, والعقل, والمال ] (2) .
ــ بل صورة الجهاد نفسه, ومعناه: هي تقديم للدين على حساب غيره حيث تُقدّم الأنفس, والأموال فداءً له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ والكتاب والسنة مملوءان بالأمر بالجهاد, وذكر فضيلته لكن يجب أن يُعرف الجهادُ الشرعي الذي أمر الله به ورسوله من الجهاد البدعي جهادِ أهل الضلال الذين يجاهدون في طاعة الشيطان وهم يظنون أنهم مجاهدون في طاعة الرحمن كجهاد أهل البدع, والأهواء كالخوارج, ونحوهم...
إلى أن قال:
(1) "الموافقات2/153: 154".
(2) "الموافقات2/299".