فهرس الكتاب
ـ أي: أن الكافر, الظالم, المعتدي, المفسد: يُقاتل أولًا, وأساسًا إقامةً للدين, وإعلاءً لأحكامه ثم يُقاتل ثانيًا, وتبعًا لدفع عدوانه على الأنفس, والعقول, والأعراض, والأموال, ونحوها من الحقوق مع التّنبّه إلى أنه عند وجود الأصل, والأساس الذي يُقاتل عليه: فإن الدفع عن الأنفس, والعقول, والأعراض, والأموال, ونحوها من الحقوق يكون من إقامة الدين, وإنما المذموم الذي أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_, وجعله ضرب النفاق الأكبر هو أن يكون حفظ هذه الأمور هو وحده المقصود وإن ضاع الدين, وغُيّبَت أحكامه, واستُبدِلَ الشرع .
* وقد قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [النساء: 75] .
فأمر أولًا بالقتال في سبيله ثم ذكر بعد ذلك المستضعفين من الرجال, والنساء, والولدان .
عن ابن عباس_ رضي الله عنه_ في قوله: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين } , قال:"وفي المستضعفين".
وعن محمد بن مسلم بن شهاب_ رحمه الله_ يقول:" { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان } , قال: في سبيل الله, وسبيل المستضعفين" (1) .
وعلى القولين؛ فلا بد أولًا من وجود الأصل: { فِي سَبِيلِ الله } ثم يأتي بعده كل مقصد مشروع من دفاع عن نفس أو عرض أو عقل أو مال أو غير ذلك .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته, وإظهار دينه, واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده ] (2) .
(1) انظر:"تفسير الطبري5/167: 168".
(2) "تفسير القرطبي5/279".