فهرس الكتاب
ـ فكان القتال على غير الدين من العدوان الذي نُهي عنه المجاهدون, والمراد: أن قتالهم_ صرفًا_: إقامةً للدين, وتمكينًا له .
ــ وقد جعل شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله, وطيب ثراه_ كراهيةَ, وبغضَ الأعداء لما يجري على أيديهم من ظلم, وفساد دنيوي لا لأجل الدين أساسًا: جعله من النفاق بل من النفاق الأكبر, فتأمّل, وأكْثِر التأمّلَ ! .
قال شيخ الإسلام_ رحمه الله_: [ وبعضهم إنما ينفرون عن التتار لفساد سيرتهم في الدنيا, واستيلائهم على الأموال، واجترائهم على الدماء, والسبي لا لأجل الدين: فهذا ضرب النفاق الأكبر ] (1) .
ـ وإنما كان النفور من الكفار من أجل ظلمهم, وفسادهم الدنيوي فقط: ضرب النفاق الأكبر لأن المؤمن مأمور بكراهيتهم, وبغضهم, وعدائهم من أجل الدين وإن كانوا في قمة, وغاية العدل, والرحمة, والإحسان الدنيوي معه, وأمّا إن كان هذا البغض محله: فسادهم, وظلمهم الدنيوي, فإن هذا يعني: تبدّل هذا الكره, والبغض, والعداء حال تبدل ظلمهم, وفسادهم الدنيوي بعدل, وإصلاح إلى حب, ومودة, وموالاة, وهذا: الكفر عينه بلا خلاف .
فالكافر, الظالم, المعتدي, المفسد: يُكره, ويُبغض, ويُعادى, ويُحارب, ويُقاتل للدين أولًا, ثم لظلمه, وعدوانه, وفساده ثانيًا, وإنما الكلام في تجرد الكره, والبغض, والعداوة, والحرب, والقتال لأمر الدنيا وحده, وفقط .
(1) "الفتاوى22/435".