فهرس الكتاب
لا يجاهدون على قول عالم, ولا شيخ, ولا متأول بل يجاهدون ليعبد الله وحده ويكون الدين له كما في المسند عن ابن عمر, قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له, وجعل رزقى تحت ظل رمحى, وجعل الذل والصغار على من خالف أمرى, ومن تشبه بقوم: فهو منهم", وقال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } , وفى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى, قال:"قيل يا رسول الله, الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, فأى ذلك في سبيل الله ؟ ."
فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا: فهو في سبيل الله"."
فالمقصود بالجهاد: أن لا يَعبد أحدٌ إلا الله: فلا يدعو غيره, ولا يصلى لغيره, ولا يسجد لغيره, ولا يصوم لغيره, ولا يعتمر, ولا يحج إلا إلى بيته, ولا يذبح القرابين إلا له, ولا ينذر إلا له, ولا يحلف إلا به, ولا يتوكل إلا عليه, ولا يخاف إلا إياه, ولا يتقى إلا إياه, فهو الذى لا يأتى بالحسنات إلا هو, ولا يدفع السيئات إلا هو, ولا يهدى الخلق إلا هو, ولا ينصرهم إلا هو, ولا يرزقهم إلا هو, ولا يغنيهم إلا هو, ولا يغفر ذنوبهم إلا هو ... ] (1) .
وقال_ رحمه الله, وطيب ثراه_:[ والله سبحانه حمد الشجاعة, والسماحة في سبيله كما في الصحيح عن أبى موسى, قال:"قيل يا رسول الله, الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, فأى ذلك في سبيل الله ؟ ."
فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا: فهو في سبيل الله", وقد قال سبحانه: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } ."
وذلك: أن هذا هو المقصود الذى خُلق الخلق له كما قال تعالى: { وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } , فكل ما كان لأجل الغاية التى خُلق لها الخلق: كان محمودًا عند الله, وهو الذى يبقى لصاحبه, وهذه الأعمال الصالحات ] (2) .
(1) "الفتاوى35/368".
(2) "الفتاوى28/164".