فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2063

بل المؤمنون كلهم مخاطبون بذلك, وهو واجب عليهم، كما هم مخاطبون بالجهاد، بل وجوب ذلك أسبق, وأوكد من وجوب الجهاد، فإنه أصل الجهاد، ولولاه لم يَعرفوا عَلاَمَ يقاتلون، ولهذا كان قيام الرسول, والمؤمنين بذلك قبل قيامهم بالجهاد، فالجهاد: سنام الدين، وفرعه, وتمامه، وهذا: أصله, وأساسه, وعموده, ورأسه] (1) .

وقال_ رحمه الله_: [فقوام الدين: بالكتاب الهادي, والسيف الناصر {وكَفَى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا} ، والكتابُ: هو الأصلُ، ولهذا أول ما بعَث اللهُ رسولَه أنزل عليه الكتاب، ومكث بمكة لم يأمره بالسيف حتى هاجر وصار له أعوانٌ على الجهاد] (2) .

ـ فقيام أهل الطائفة المنصورة بالجهاد: مبني على قيامهم بالعلم المنزل من الكتاب, والسنة, فعند أهل الطائفة المنصورة (فإن ثبات الجهاد: بثبات العلم, وإنه فرع له, ومبني عليه) (3) .

(ودين الاسلام: أن يكون السيف تابعًا للكتاب, فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة, وكان السيف تابعًا لذلك: كان أمر الاسلام قائمًا ...

وأما اذا كان العلم بالكتاب فيه تقصير, وكان السيف تارة يوافق الكتاب وتارة يخالفه: كان دين من هو كذلك بحسب ذلك) (4) .

ـ ومن ثم: فلا يُقاتل أهلُ الطائفة المنصورة_ وحاشاهم_ على آراء, وأهواء, ومحدثات كما لا يقاتلون_أساسًا_ على مال أو أرض أو منصب أو مكسب سياسي أو مادي أو غير ذلك من دعاوى الجاهلية, وزخرفها المُعارض لدعوات الأنبياء والمرسلين, وما أتوا به, وجاهدوا عليه.

فما يُقاتل أهل الطائفة المنصورة_ أساسًا_ إلا على هذا الدين_ ورأسه: تحقيق الإيمان والتوحيد: صرفًا للعبادة لله وحده, وبراءةً من الشرك وأهله_ إقامةً وإظهارًا له, ودعوةً إليه, ودفاعًا عنه.

(1) "الفتاوى 15/ 390: 391".

(2) "الفتاوى 28/ 234".

(3) "أحكام القرآن للجصاص 4/ 319".

(4) "الفتاوى لابن تيمية 20/ 393".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت