فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2063

وهذا الحديث نص في أن الطائفة المنصورة تقاتل على"الحق"الذي هو العلم المنزل إذ هو وحده: الفقه في الدين .

وقد سبق معنا قول القرطبي_ رحمه الله_: [ وظاهر هذا المساق أن أوله: مرتبط بآخره، والله أعلم ] (1) .

* ومن حديث عقبة بن عامر_ رضي الله عنه_, قال صلى الله عليه وسلم:

"لا تزال عصابَةٌ من أُمَّتي: يقاتلونَ على أمر الله، قاهرين لعدوِّهم، لا يضُّرهم من خالَفهم حتى تأتيَهُم الساعة وهم على ذلك" (2) .

فصرّح النبي صلى الله عليه وسلم بأن الطائفة المنصورة تقاتل على"أمر الله", وأمرُ الله: دينُه, وشرعُه: كتابًا, وسنةً .

* وفي حديث جابر بن سمرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" (3) .

ــ إذًا: فأهل الطائفة المنصورة يُقاتلون على ما آمنوا به, واعتقدوه: يُقاتلون على الحق الذي جاء به صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة: توحيدًا, واتباعًا, وهو:"الدين".

وتأمّل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن نفيل_ رضي الله عنه_:

"ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم": تدرك أن قتالهم إنما هو_ حقًا_ على الحق المُنَزّل من الكتاب والسنة, وعلى الدين الذي يحبه الله ويرضاه .

وقد ترجم أبو عوانة_ رحمه الله_ للأحاديث السابقة بقوله:"باب: بيان إثبات الجهاد, وأنه ماض إلى يوم القيامة, وأنه لا يزال قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق: يذبون عن الدين, ويقاتلون عنه..." (4) .

ـ ولله درّ شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ حيث يقول: [ وأما العلم بالكتاب والحكمة: فهو فرض على الكفاية: لا يجب على كل أحد بعينه أن يكون عالمًا بالكتاب: لفظه ومعناه، عالمًا بالحكمة جميعها .

(1) "تفسير القرطبي8/297".

(2) "مسلم3/1524".

(3) "مسلم3/1524".

(4) "مسند أبي عوانة4/505".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت