وقال ابن جرير_ رحمه الله_: [يقول تعالى ذكره: من المؤمنين بالله, ورسوله: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} , يقول: أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء, والضراء, وحين البأس, {فمنهم من قضى نحبه} , يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله, وأوجبه له على نفسه, فاستشهد بعض يوم بدر, وبعض يوم أحد, وبعض في غير ذلك من المواطن, {ومنهم من ينتظر} قضاءه, والفراغ منه كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده, والنصر من الله, والظفر على عدوه] (1) .
ــ كما ذكر تعالى أن الثبات على أمره: صفة أتباع أنبيائه, ورسله رغم عظيم ما يتعرضون له في سبيل قيامهم بأمره:
* قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 146_ 147] .
وهؤلاء الربيون هنا: هم أهل الطائفة المنصورة ممن قاموا بأمر الله: علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا.
قال البغوي_ رحمه الله_: [ {فما وهنوا} , أي: جبنوا، {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا} عن الجهاد بما نالهم من ألم الجراح، وقتل الأصحاب، {وما استكانوا} , قال مقاتل: وما استسلموا, وما خضعوا لعدوهم، وقال السدي: وما ذلّوا، وقال عطاء: وما تضرعوا، وقال أبو العالية: وما جبنوا ولكن صبروا على أمر ربهم, وطاعة نبيهم, وجهاد عدوهم, {والله يحب الصابرين} ] (2) .
ــ ولقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عله وسلم:"يا مقلب القلوب: ثبّت قلوبنا على دينك".
(1) "تفسير الطبري21/ 145".
(2) "تفسير البغوي1/ 360".