فمعنى قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} : استمر بنا عليه, ولا تعدل بنا إلى غيره] (1) .
* وبيّن تعالى أن من صفات الراسخين في العلم_ لكمال علمهم, ورسوخهم_ أنهم يتضرعون إليه سبحانه بقولهم: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} , أي: لا تملها عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه, ولا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ الذين يتبعون ما تشابه من القرآن, ولكن ثبتنا على صراطك المستقيم, ودينك القويم, وهب لنا من لدنك رحمة: تثبت بها قلوبنا, وتجمع بها شملنا, وتزيدنا بها إيمانًا, وإيقانًا إنك أنت الوهاب] (2) .
ــ وقد مدح الله عباده المؤمنين الثابتين على أمره, غير المبدلين, ولا الناكثين:
* فقال تعالى: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 23_ 24] .
يقول تعالى: ( {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} من الثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم, {فمنهم من قضى نحبه} : مات أو قتل في سبيل الله, {ومنهم من ينتظر} : ذلك, {وما بدلوا تبديلًا} في العهد, وهم بخلاف حال المنافقين) (3) .
(1) "تفسير ابن كثير1/ 29".
(2) "تفسير ابن كثير1/ 349".
(3) "تفسير الجلالين/553".