فهرس الكتاب
* عن خباب بن الأرت:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة, فقلنا: ألا تستنصر لنا, ألا تدعو لنا؟."
فقال: قد كان من قبلكم: يؤخذ الرجل, فيُحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار, فيوضع على رأسه: فيجعل نصفين, ويُمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه: فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون" (1) ."
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث في كتاب الإكراه من صحيحه بقوله:"باب: من اختار الضرب, والقتل, والهوان على الكفر" (2) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[قوله:"باب: من اختار الضرب, والقتل, والهوان على الكفر": تقدّمت الإشارة إلى ذلك في الباب الذي قبله, وأن بلالًا كان ممن اختار الضرب, والهوان على التلفظ بالكفر، وكذلك خباب المذكور في هذا الباب, ومن ذكر معه, وأن والدَيْ عمار: ماتا تحت العذاب ...
وإنما قال:"قد كان من قبلكم يؤخذ"إلخ: تسليةً لهم, وإشارةً إلى الصبر حتى تنقضي المدة المقدرة, وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث:"ولكنكم تستعجلون"...
قال ابن بطال: أجمعوا على أن من أكره على الكفر, واختار القتل: أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة الكفر] (3) .
* ومن ذلك: ما قصّه صلى الله عليه وسلم على أصحابه من قصة الغلام, والراهب, وأصحاب الأخدود كما في حديث صهيب_ رضي الله عنه_ المشهور, وفيه:
"... , فجيء بالراهب, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه حتى وقع شقاه."
ثم جيء بجليس الملك, فقيل له: ارجع عن دينك: فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه, فشقه به حتى وقع شقاه.
(1) "البخاري3/ 1322, 6/ 2546".
(2) "صحيح البخاري6/ 2546".
(3) "فتح الباري12/ 316: 317".