فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2063

إنه: شاب, قطط, عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن, فمن أدركه منكم: فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف, إنه خارج خلة بين الشام والعراق, فعاث يمينًا, وعاث شمالًا: يا عباد الله, فاثبتوا ..."الحديث (1) ."

قال المباركفوري_ رحمه الله_:[قال القاري: أي, أيها المؤمنون الموجودون في ذلك الزمان أو أنتم أيها المخاطبون على فرض أنكم تدركون ذلك الأوان: فاثبتوا على دينكم وإن عاقبكم.

قال الطيبي: هذا من الخطاب العام أراد به من يدرك الدجال من أمته ثم قيل هذا القول منه استمالة لقلوب أمته, وتثبيتهم على ما يعاينونه من شر الدجال, وتوطينهم على ما هم فيه من الإيمان بالله تعالى, واعتقاده, وتصديق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم] (2) .

قلت: قوله صلى الله عليه وسلم:"يا عباد الله, فاثبتوا": أمر عام بالثبات على أمر الله: علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا في مواجهة هذه الفتنة العاتية, ولذلك جاء النص كما سبق معنا بأن الطائفة المنصورة: تقاتل الدجال, بما يعني أنها تقف في وجهه, وتتصدى له.

* ومن حديث معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_, قال:"أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات, قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن قتلت وحرقت, ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك, ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدًا, فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدًا: فقد برئت منه ذمة الله, ولا تشربن خمرًا, فإنه رأس كل فاحشة, وإياك والمعصية, فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل, وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس, وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم: فاثبت ..."الحديث (3) .

ــ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُربي أصحابه على الثبات, ويغرس في قلوبهم, ونفوسهم معانيه بالحديث عمن وفقهم الله للثبات من أهل الإيمان ممن سبق: تسليةً لهم, وحثًا وإغراءً على التأسي بهم:

(1) "مسلم4/ 2251: 2252".

(2) "عون المعبود6/ 414".

(3) "أحمد5/ 238".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت