قال ابن جرير_ رحمه الله_: [يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله, إذا لقيتم الذين كفروا في القتال {زحفًا} , يقول: متزاحفًا بعضكم إلى بعض, والتزاحف: التداني, والتقارب: {فلا تولوهم الأدبار} , يقول: فلا تولوهم ظهوركم, فتنهزموا عنهم, ولكن: اثبتوا لهم, فإن الله معكم عليهم] (1) .
* وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة} , أي: جماعة, {فاثبتوا} : أمرٌ بالثبات عند قتال الكفار كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم, فالتقى الأمر والنهي على سواء, وهذا تأكيد على الوقوف للعدو, والتجلد له] (2) .
* وقال تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] .
* وقال تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] .
* وعن النواس بن سمعان_ رضي الله عنه_, قال:"ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة: فخفض فيه, ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل, فلما رحنا إليه: عرف ذلك فينا, فقال: ما شأنكم؟."
قلنا: يا رسول الله, ذكرت الدجال غداة: فخفضت فيه, ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل.
فقال صلى الله عليه وسلم: غير الدجال أخوفني عليكم, إن يخرج وأنا فيكم: فأنا حجيجه دونكم, وإن يخرج ولست فيكم: فامرؤ حجيج نفسه, والله خليفتي على كل مسلم.
(1) "تفسير الطبري9/ 200".
(2) "تفسير القرطبي8/ 23".