فهرس الكتاب
* ومن ذلك_ أيضًا_: ما جاء عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر بريح طيبة, فقال: يا جبريل, ما هذه الريح؟."
قال: هذه ريح ماشطة بنت فرعون, وأولادها: بينما هي تمشط بنت فرعون إذ سقط المدري من يدها, فقالت: بسم الله.
فقالت بنت فرعون: أبي, قالت: بل ربي, وربك: الله.
قالت: وإن لك ربًا غير أبي, قالت: نعم؛ الله.
قالت: فأخبر بذلك أبي, قالت: نعم.
فأخبرته, فأرسل إليها, فقال: ألك رب غيري؟!.
قالت: نعم, ربي, وربك: الله.
فأمر ببقرة من نحاس, فأحميت, فقالت له: إن لي إليك حاجة, قال: نعم, قال: فجعل يلقي ولدها: واحدًا, واحدًا حتى انتهوا إلى ولد لها رضيع, فقال: يا أمتاه, اثبتي, فإنك على الحق" (1) ."
وقد ترجم ابن حبان_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"ذكر ما يجب على المرء من الثبات على الدين عند تواتر البلايا عليه" (2) .
ــ وقد حذّر الله تعالى من عاقبة النكول, والنكوص عن دينه, وبين أنها: خسارة الدنيا, والآخرة, وأن المنقلب: لا يضر دين الله شيئًا.
* قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .
وفي الآية: وجوب الثبات في مواجهة غارات أعداء هذا الدين المختلفة التي يشنونها بغية فتنة المؤمنين عن دينهم, وأن هذه الحرب الضروس مهما اشتدت أوارها: فليست_ أبدًا_ بمبرر لترك العبد دينه, وتخليه عنه.
(1) "ابن حبان7/ 163", وانظر:"مجمع الزوائد1/ 65".
(2) "صحيح ابن حبان7/ 163".