فهرس الكتاب
قال سيد قطب_ رحمه الله_ عند حديثه عن هذه الآية:[وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم، وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل.
إن وجود الإسلام بذاته هو غيظ ورعب لأعداء هذا الدين, ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين ...
وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتًا أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحًا غيره, وكلما كلت في أيديهم أداة: شحذوا أداة غيرها!.
والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام, وينبهها إلى الخطر, ويدعوها إلى الصبر على الكيد, والصبر على الحرب, وإلا: فهي خسارة الدنيا والآخرة, والعذاب الذي لا يدفعه عذر, ولا مبرر] (1) .
* وقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .
فأعلم الله تعالى المؤمنين: أن عِظم البلاء, وهوله_ وأعظم بلاء, وأهوله, وأشده أصيب به المسلمون: هو وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي_: لا يبرر للعبد الانقلاب على أعقابه كما أعلمهم أن المُنقلب: لا يَضر دينَ الله شيئًا.
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ {وما محمد إلا رسول} كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه داعيًا إلى الله, وإلى طاعته الذين حين انقضت آجالهم: ماتوا, وقبضهم الله إليه ...
(1) "الظلال/227: 228".