فهرس الكتاب
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {ويستبدل قومًا غيركم} , أي: لنصرة نبيه, وإقامة دينه كما قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} , {ولا تضروه شيئًا} , أي: ولا تضروا الله شيئًا بتوليكم عن الجهاد, ونكولكم, وثقالكم عنه, {والله على كل شيء قدير} , أي: قادر على الانتصار من الأعداء بدونكم] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ الله فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَالله الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [قوله تعالى ذكره للمؤمنين: ها أنتم أيها الناس هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله, يقول: تدعون إلى النفقة في جهاد أعداء الله, ونصرة دينه, فمنكم من يبخل بالنفقة فيه ...
وقوله: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} , يقول تعالى ذكره: ومن يبخل بالنفقة في سبيل الله, فإنما يبخل عن بخل نفسه, لأن نفسه لو كانت جوادًا: لم تبخل بالنفقة في سبيل الله, ولكن كانت تجود بها, {والله الغني وأنتم الفقراء} , يقول تعالى ذكره: ولا حاجة لله أيها الناس إلى أموالكم, ولا نفقاتكم لأنه الغني عن خلقه, والخلق الفقراء إليه, وأنتم من خلقه, فأنتم الفقراء إليه, وإنما حضكم على النفقة في سبيله ليكسبكم بذلك الجزيل من ثوابه ...
(1) "تفسير ابن كثير2/ 359".