ـ ومن ثم, فقاعدة الثبات عند أهل الطائفة المنصورة: هي تحقيق الإيمان_ علمًا, وعملًا_, فكلمّا زاد نصيب العبد من شعب الإيمان_ الظاهرة والباطنة, العلمية والعملية_: كلما زاد نصيبُه من الثبات, وكلمّا قلّ نصيب العبد من شعب الإيمان_الظاهرة والباطنة, العلمية والعملية_: قلّ نصيبُه من"الثبات", وربك يخلق ما يشاء, ويختار, والفضل لله أولًا, وآخرًا.
فكل شعبة من شعب الإيمان_ الظاهرة أو الباطنة, العلمية أو العملية_ لها أثر مباشر عند أهل الطائفة المنصورة في ثبات العبد على أمر الله, وشرعه.
ــ (ركنا الثبات عند الطائفة المنصورة) :
وإذا كانت قاعدة الثبات عند أهل الطائفة المنصورة: هي تحقيق الإيمان_ علمًا, وعملًا_, فإن (الإيمان مبني على ركنين: يقين, وصبر, فباليقين: يُعلم حقيقة الأمر والنهي, والثواب والعقاب, وبالصبر: ينفذ ما أمر به, ويكف نفسه عمّا نهي عنه, ولا يحصل له التصديق بذلك إلا باليقين, ولا يمكن الدوام على فعل المأمور, وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر) (1) .
فظهر بذلك: أن لـ"الثبات"عند أهل الطائفة المنصورة: ركنين أساسيين يقوم_ بفضل الله, ورحمته_ عليهما, وهما:"اليقين", و"الصبر".
* قال زهير بن نعيم_ رحمه الله_:"إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر, واليقين, فإن كان يقين ولم يكن معه صبر: لم يتم, وإن كان صبر ولم يكن معه يقين: لم يتم, قد ضرب لهما أبو الدرداء مثلًا, فقال: مثل اليقين, والصبر مثل فداديْن يحفران الأرض, فإذا جلس واحد: جلس الآخر" (2) .
ــ ويوضح ذلك: أن مادة النكول, والنكوص, وعدم الثبات على أمر الله مردّها إمّا إلى: شبهة, وإما إلى شهوة, وإما إلى بلاء يُفتن به العبدُ عن دينه.
(1) "فيض القدير3/ 189".
(2) "حلية الأولياء10/ 147".