قال ابن كثير_ رحمه الله_:[أي: لمّا كانوا صابرين على أوامر الله, وترك زواجره, وتصديق رسله, واتباعهم فيما جاءوهم به: كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله, ويدعون إلى الخير, ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر ...
لمّا أخذوا برأس الأمر: صاروا رؤوسًا, قال بعض العلماء: بالصبر واليقين: تنال الإمامة في الدين] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} [الروم: 60] .
فربط تعالى بين الصبر, واليقين.
* وربط تعالى_ كذلك_ بينهما في قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 45_ 46] .
فالظن هنا: بمعنى اليقين (2) .
* وقال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 6] .
(فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان: {لفي خسر} , أي: في خسارة, وهلاك {إلا الذين آمنوا, وعملوا الصالحات} , فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران: الذين آمنوا بقلوبهم, وعملوا الصالحات بجوارحهم, {وتواصوا بالحق} , وهو: أداء الطاعات, وترك المحرمات, {وتواصوا بالصبر} , أي: على المصائب, والأقدار, وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف, وينهونه عن المنكر) (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [قال تعالى: {والعصر إن الانسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتوصوا بالصبر} , وروى عن الشافعى_ رضى الله عنه_ أنه قال:"لو فكر الناس كلهم في سورة {والعصر} : لكفتهم."
(1) "تفسير ابن كثير3/ 464".
(2) انظر:"تفسير الطبري2/ 624".
(3) "تفسير ابن كثير4/ 549".