وهو كما قال, فإن الله تعالى أخبر أن جميع الناس: خاسرون إلا من كان في نفسه: مؤمنًا, صالحًا, ومع غيره: موصيًا بالحق, موصيًا بالصبر.
وإذا عظمت المحنة: كان ذلك للمؤمن الصالح سببًا لعلو الدرجة, وعظيم الأجر كما سُئل النبى:"أى الناس أشد بلاء؟."
قال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل, فالأمثل, يبتلى الرجل على حسب دينه, فإن كان في دينه صلابة: زيد في بلائه, وإن كان في دينه رقة: خفف عنه, ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشى على وجه الأرض وليس عليه خطيئة"."
وحينئذ, فيحتاج من الصبر: ما لا يحتاج إليه غيره, وذلك: هو سبب الإمامة في الدين كما قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} , فلا بد من الصبر على فعل الحسن المأمور به, وترك السيء المحظور, ويدخل في ذلك: الصبر على الأذى, وعلى ما يقال, والصبر على ما يصيبه من المكاره, والصبر عن البطر عند النعم, وغير ذلك من أنواع الصبر.
ولا يمكن العبد أن يصبر إن لم يكن له ما يطمئن به, ويتنعم به, ويغتذى به, وهو: اليقين كما في الحديث الذى رواه أبو بكر الصديق_ رضى الله عنه_ عن النبى أنه قال:"يا أيها الناس, سلوا الله: اليقين, والعافية, فإنه لم يعط أحد بعد اليقين: خيرًا من العافية, فسلوهما الله" (1) ] (2) .
* وفي إحدى روايات حديث"ابن عباس"المشهور عن أبي سعيد_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس:
(1) "المختارة1/ 157","أبو يعلى1/ 123","شعب البيهقي2/ 161".
(2) "الفتاوى28/ 152: 153".